علي أصغر مرواريد

222

الينابيع الفقهية

والبيع دون النظر إليها أو ما جرى مجراه ، كيف وقد تقدم هذه الآية ما يكشف عن أن المراد ما بيناه من قوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ، فلما قال بعده : حرمت عليكم أمهاتكم ، كان المفهوم أيضا تحريم نكاحهن . ويطلب الكلام فيه من أصول الفقه . فصل : قال ابن عباس : حرم الله في هذه الآية سبعا بالنسب وسبعا بالسبب ، فالمحرمات من النسب : الأمهات ويدخل في ذلك أمهات الأمهات وإن علون وأمهات الآباء كذلك ، والبنات ويدخل في ذلك بنات الأولاد ، أولاد البنين وأولاد البنات وإن نزلن والأخوات سواء كن لأب وأم أو لأب أو لأم ، وكذا العمات والخالات وإن علون من جهة الأب كن أو من جهة الأم وبنات الأخ وبنات الأخت وإن نزلن ، وكل من يقع عليه اسم بنت حقيقة أو مجازا تحرم لقوله تعالى : وبناتكم ، وكذا من يقع عليه اسم العمة لقوله تعالى : وعماتكم ، وكذلك كل من كان خالته حقيقة وهي أخت أمه أو مجازا وهي أخت جدته أي جدة كانت من قبل أمها فأختها خالته وتحرم عليه ، لقوله تعالى : وخالاتكم . والمحرمات بالسبب : الأمهات من الرضاعة والأخوات أيضا من الرضاعة وكل من يحرم بالنسب يحرم مثله بالرضاع ، فنص الله من جملتهن على الأمهات والأخوات بظاهر اللفظ ودل بفحواه على أن من عداهما ممن تحرم بالنسب كهما ، لأن تلك إذا صارت بالرضاع أما وهذه أختا فالعمة والخالة يصيران عمة وخالة وكذلك من سواهما ، ولذلك قال عليه السلام : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . فصل : ثم قال تعالى : وأمهات نسائكم ، فأمهات النساء يحرمن بنفس العقد وإن لم يدخل بالبنت على رأي أكثر الفقهاء وبه قال ابن عباس والحسن وعطاء ، وقالوا : هي مبهمة وخصوا التقييد بقوله : وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، ووروا عن علي ع وزيد بن ثابت : أنه يجوز العقد على الأم ما لم يدخل بالبنت ولم يجعلوا